محمد محمد أبو موسى
226
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقال معلقا على هذين البيتين : فكنى عما أحدثه الاسلام ومثل « 280 » وهذه إشارة ليس فيها غناء في هذا الباب ، أما أمثلة الكناية وشواهدها التي ذكرها في باب التتبيع والارداف فإنه لم يشر في دراستها إلى الكناية وكان التتبيع والارداف شئ والكناية شئ آخر . ومثله في هذا ابن سنان فقد ذكر الكناية الحسنة التي تقع في الموضع الذي لا يحسن فيه التصريح ثم قال : وانما قلنا في الموضع الذي لا يحسن فيه التصريح لأن مواضع الهزل والمجون وايراد النوادر يليق بها ذلك ولا تكون الكناية فيها مرضية . ثم ذكر من الكناية عن الوطء : بالسر ، والمرأة : بالوديعة والأمانة ، ثم ذكر الكنايات القبيحة ، وقد أشرنا إلى أنه ذكر صورا من الكناية ولكنه لم يذكر الكناية وهو يحلل هذه الصور . وكانت الكناية تطلق على صور من المجاز المرسل كما بينا وتطلق أيضا بمعناها اللغوي وترادف التورية والتعريض ، وقد ذكر المبرد أنها تقع على ثلاثة أضرب : الأول : التعمية والتغطية ، ومثاله قول أحد القرشيين : وقد أرسلت في السرّ أن قد فضحتني وقد بحت باسمي في النسيب وما تكنى والثاني - وهو أحسنها : الرغبة عن اللفظ الخسيس المتفحش إلى ما يدل على معناه غيره ، ومنه قوله تعالى : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » « 281 » والثالث : التفخيم والتعظيم ، ومنه اشتقت الكنية « 282 » وذلك واضح في كتاب الصناعتين وفي كتاب سر الفصاحة كما قلنا « 283 »
--> ( 280 ) المرجع السابق ج 1 ص 305 ( 281 ) النساء : 43 ( 282 ) ينظر الكامل ج 3 ص 40 ( 283 ) ينظر الصناعتين ص 360 وسر الفصاحة ص 192